كيف تعمل الأسلحة النووية
لا يستمد السلاح النووي طاقته من الكيمياء كما يفعل الـTNT، بل من نواة الذرة نفسها. رأس حربي واحد بحجم ثلاجة يستطيع أن يطلق طاقة تفوق ما أطلقته كل القنابل التي أُلقيت في الحرب العالمية الثانية مجتمعة. وهناك آليتان أساسيتان: الانشطار والاندماج.
الانشطار: شطر الذرات الثقيلة
بعض النظائر الثقيلة، كاليورانيوم-235 والبلوتونيوم-239، تنقسم إلى شظيتين أخف حين يصيبها نيوترون، فتطلق طاقة ونيوترونين أو ثلاثة نيوترونات جديدة. فإذا حُشدت كمية كافية من المادة في حيز ضيق بما يكفي (الكتلة الحرجة) أحدثت تلك النيوترونات انشطارات أخرى ونما التفاعل نمواً أسياً: نحو 80 جيلاً من التضاعف يحدث في أقل من ميكروثانية.
المشكلة الهندسية هي إبقاء المادة في حالة دون حرجة حتى لحظة التفجير. وقد بُني حلّان في عام 1945:
- النوع المدفعي: تُقذف قطعة من اليورانيوم عبر ماسورة إلى قطعة أخرى. بسيط وموثوق إلى درجة أنه لم يُختبر اختباراً كاملاً قبل استخدامه؛ هذا كان الولد الصغير، قنبلة هيروشيما البالغة قوتها نحو 15 كيلوطناً.
- النوع الانضغاطي: تُسحق كرة من البلوتونيوم حتى تبلغ حالة فوق حرجة بمتفجرات تقليدية موقوتة بدقة. أُثبت هذا التصميم في تجربة ترينيتي واستُخدم في الرجل البدين فوق ناغازاكي.
الأسلحة الانشطارية الخالصة تبلغ حدها الأقصى عند بضع مئات الكيلوطنات؛ وأكبر ما اختُبر منها، آيفي كينغ، بلغ نحو 500 كيلوطن.
الاندماج: القفزة النووية الحرارية
يجمع الاندماج بين أنوية خفيفة، الديوتيريوم والتريتيوم، فيطلق طاقة أكبر لكل غرام، لكنه يحتاج إلى درجات حرارة تبلغ عشرات الملايين من الدرجات. والشرارة العملية الوحيدة هي قنبلة انشطارية بحد ذاتها. ففي تصميم تيلر–أولام المرحلي تنفجر «المرحلة الأولية» الانشطارية أولاً، فتضغط أشعتها السينية «المرحلة الثانوية» الاندماجية المنفصلة مادياً وتشعلها قبل أن تمزق القنبلة نفسها. ويمكن من حيث المبدأ ربط المراحل في سلسلة بلا نهاية، وهكذا وصل الاتحاد السوفييتي إلى 50 ميغاطناً في القنبلة القيصرية.
معظم الرؤوس الحربية الحديثة تصاميم نووية حرارية من مرحلتين، وهي عادةً معزَّزة: بضعة غرامات من غاز الديوتيريوم والتريتيوم تُحقن في المرحلة الأولية فترفع كفاءتها رفعاً حاداً، مما يسمح بصنع رؤوس حربية صغيرة وخفيفة وآمنة تبلغ قوتها مع ذلك مئات الكيلوطنات.
لماذا الرؤوس الحربية الحديثة «أصغر»؟
كانت صواريخ الحرب الباردة قليلة الدقة، فعوّضت القوتان العظميان عن ذلك برؤوس حربية بقوة عدة ميغاطنات. ومع تحسن التوجيه حلّت الدقة محل القوة الغاشمة: فالرأس الحربي الاستراتيجي النموذجي المنشور اليوم، مثل W88 الأمريكي (455 كيلوطناً) أو رأس توبول الروسي (800 كيلوطن)، أدنى بكثير من وحوش الستينيات ذات الميغاطنات المتعددة، وصار الصاروخ الواحد يحمل عدة رؤوس حربية موجهة بشكل مستقل (MIRV) بدل رأس واحد ضخم.
انظر الفرق بنفسك
أفضل طريقة لاستيعاب معنى هذه الأرقام هي مقارنتها على خريطة: جرّب قنبلة هيروشيما بقوة 15 كيلوطناً، ثم رأس توبول الحديث بقوة 800 كيلوطن فوق واشنطن، ثم القنبلة القيصرية بقوة 50 ميغاطناً، كل ذلك في المحاكي. أما كيف يقع الدمار فعلاً فتشرحه صفحة آثار الانفجار النووي.